السيد محمد كاظم القزويني

157

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

بني إسرائيل ، وهدفنا من الاستشهاد بهذه الآية إمكانية الاختفاء عن بعض العيون وإمكانية الظهور لبعض العيون في نفس الوقت . حكمة الغيبة الطويلة بقي هنا سؤال لا بدّ من الإجابة عليه وهو : لماذا غاب الإمام ( عليه السلام ) هذه القرون الطويلة ؟ والجواب - كما صرّحت بذلك الأحاديث - : هو أنّ حياته مهدّدة بالقتل ، إذ من الطبيعي أنّ الحكّام الذين حكموا طيلة هذه القرون - من العباسيّين والعثمانيين وغيرهم ممّن حكموا بلاد الشرق الأوسط بصورة خاصة - كانوا يبذلون أقصى جهودهم للقضاء على حياة الإمام المهدي ( عليه السلام ) وخاصة بعد أن علموا بأنّ الإمام المهدي هو الذي يزلزل كراسي الظالمين ، ويقوّض عروشهم ، ويدمّر كيانهم ، ويمنعهم من الاستيلاء على العباد والبلاد . أنظر إلى تاريخ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فلا ترى واحدا منهم مات حتف أنفه . . بل قتلهم طواغيت هذه الأمّة ، إبدأ من الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وسر مع تاريخ الأئمة ، فإنّك تراهم قد قتلوا إمّا بالسيف ، وإمّا بالسمّ ، ( وحتى الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) دسّوا إليه السمّ وقتلوه ) مع العلم أنّه لم يرد فيهم ما ورد في حق الإمام المهدي ( عليه السلام ) من البشائر والإخبارات ، فمثلا : لم يرد حديث واحد في حقّ أحد الأئمة بأنّه يملأ الدنيا قسطا وعدلا ، وأنّه يحكم